الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
51
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
نعم ، لهذا الوجه وجهٌ في قول الحواريين لعيسى بن مريم ( ع ) ، حيث قالوا : نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ « 1 » . وعلى كلّ حالٍ هذا المعنى وإن أفاده عدّةٌ من الأعلام الّا أنّه لا أتجاسر بهذا القول على مقام الأنبياء ( عليهم السلام ) . هذا ، وللآلوسي في روحالمعاني قول يعجبني نقله ، وإليك نصّه : « ومعنى الطمأنينة : سكون القلب عن الجولان في كيفيّات الإحياء المحتملة بظهور التصوير المشاهد ، وعدم حصول هذه الطمأنينة قبل لا ينافي حصول الايمان بالقدرة على الاحياء على أكمل الوجوه . . . » « 2 » . وهذه العبارة أجود ما قيل في المقام ؛ لعدم ورود ما أوردناه على قول العلّامة وغيره ؛ ولأنّه نسب في كلامه جولان القلب وسكونه إلى كيفيّة الاحياء ، لا إلى أصل الاحياء ، كما ذهب اليه هؤلاء الأعلام . وإذا تحرّر ذلك فلا بأس بتوضيح المقام ، فأقول : الطمأنينة والاطمئنان على ما قاله الراغب : « السكون بعد الانزعاج » « 3 » . وفي لسان العرب : ( « الطمأنينة » : السكون ، واطمأنّ الرجل اطمئناناً وطمأنينةً ، أي : سكن ) « 4 » . فعلم أنّ الاطمئنان هو سكون البال ، وهذا واضح لا ريب فيه ولا اشكال ، وكذا لا اشكال في ما يكون متعلّق الاطمئنان مذكوراً في الكلام ؛ حيث يعلم حينئذٍ أنّ الاطمئنان انّما يحصل من هذه الجهة ، وانّما الاشكال في ما يكون متعلّقه محذوفاً ؛
--> ( 1 ) . المائدة : 113 . ( 2 ) . روحالمعانى 3 : 24 . ( 3 ) . مفردات ألفاظ القرآن : 307 . ( 4 ) . لسانالعرب 13 : 267 .